السيد محمد الصدر
352
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الأُطروحة الثانية : أن يكون خبراً لمبتدأ محذوفٍ تقديره هي . الأُطروحة الثالثة : أن يكون خبراً لمبتدأ محذوفٍ تقديره ما الاستفهاميّة ، كالذي بعده ، ويدلُّ عليه نفسه بنحو القرينة المتّصلة ، أي : ما القارعة ما القارعة ؟ الأُطروحة الرابعة : أن يكون خبراً لمبتدأ محذوف من لفظه ، أي : القارعة القارعة ، والمراد : القارعة هي القارعة ؛ إلّا أنَّه لا يخلو عن بُعدٍ ؛ لأنَّه يكون بمنزلة القضيّة التكراريّة . الأُطروحة الخامسة : أن يكون مبتدأ وما الاستفهاميّة مبتدأٌ ثان ، وما بعده خبر ، وهو مختار صاحب ( الميزان ) ، ولعلّه أبعد الاحتمالات ، وخاصّةً لو تجاوزنا الأُطروحة الرابعة . * * * * قوله تعالى : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ : الاستفهام فيها للتهويل والتخويف . ومَا أَدْرَاكَ صيغة تعجُّب على المشهور ، وهذه الجملة قد تكون خبريّة وقد تكون إنشائيّة . فإذا كانت خبريّة تكون ما موصولة مبتدأ و ( أَدْرَاكَ ) جملةٌ فعليّةٌ خبر ، والمعنى : أنَّ شيئاً مّا أدراك القارعة وفهّمك عنها . وأمّا إذا كانت إنشائيّة فتكون ما استفهاميّة مبتدأ ، و ( أَدْرَاكَ ) خبره ، والمعنى : كيف تستطيع أن تدرك القارعة ؟ وإذا كانت تعجبيّة كانت إنشائيّة أيضاً ، ويكون المعنى : ما أعظم إدراكك للقارعة . وعلى كلا التقديرين الأوّلين لا يصحُّ استعمال ما ؛ لأنَّها لما لا يعقل ،